محمد جواد مغنية
208
في ظلال نهج البلاغة
نحن نصلي واللَّه بقصد القربة للَّه . . ولكن بما ذا نفكر أثناء الصلاة . . بالتافهات وزينة الحياة . . قال رسول اللَّه ( ص ) : ان خير أعمالكم الصلاة . وتقول نفسنا الأمّارة : لا ، ان خير أعمالكم الشهرة والسمعة ، والجمع للوارث التارك للصلاة اللهم هدايتك وغفرانك . ونختم هذه الإشارة بهذه الفضيلة الرائعة من فضائل الصلاة ومنافعها ، وأول من كشف عنها - فيما نعلم - الإمام جعفر الصادق ( ع ) وهي ان الأمم الماضية نسوا أنبياءهم بمرور الزمن وطول العهد ، فألزم سبحانه أمة محمد ( ص ) بالصلوات الخمس لفوائد ، منها أن يكون المسلم مع نبيه مدى حياته ، فيذكره ليل نهار فرضا وندبا ، ولا ينساه أبدا مهما امتد الزمن ، وأن يقرن اسمه باسم اللَّه في الأذان والإقامة ، وفي التشهد والتسليم ، وأيضا في الركوع والسجود على وجه الاستحباب . ومن ترك الصلاة فقد ترك اللَّه ومحمدا رسول اللَّه الذي قال : بين الرجل والكفر ترك الصلاة . . الصلاة هي العهد بيننا وبينكم ، فمن تركها فقد كفر . ( وكان رسول اللَّه ( ص ) نصبا بالصلاة ) أي يتعب بها نفسه ، ويجهدها في عبادة للَّه حتى تورمت قدماه ، واصفر لونه ، وحتى عاتبه سبحانه على ذلك بقوله : * ( « طه ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى » ) * أي لتشق على نفسك ، وتحملها المشقة والعناء . الزكاة : ( ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا إلخ ) . . أي يتقرب بها إلى اللَّه سبحانه . . حث الاسلام على الزكاة تماما كما حث على الصلاة ، لأنه يحرص كل الحرص على الأخوة والتعاون بين الناس ، وأقام هذا التعاون على أسس قوية وثابتة ، منها أو من أهمها العمل لصالح الأغلبية العظمى التي تتكون من الفقراء والمستضعفين ، وتقديمه على صالح الأفراد ، والمساواة بين الجميع في الحقوق والواجبات . ومن البداهة ان الزكاة ضرب من التعاون وأساس له ، ولذا أطلق عليها في عصرنا اسم العدل الاجتماعي أو العدالة الاجتماعية . وكثير من الفقهاء يتجاوزون النسبة المئوية المحددة في الزكاة ويوجبون في أموال الأغنياء كل ما يحتاجه الفقراء . وقد اشتهر القول عن ابن حزم : « ان للسلطان أن يجبر الأغنياء على أن